إستراحة الغرباء



 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  مركزتحميل  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
:الأســـــم
:كلمة السـر
تذكرنــي؟
المواضيع الأخيرة
goweto_bilobedالسادة ال عواد السعد النعيمالسبت 04 نوفمبر 2017, 1:47 am من طرفالنعيمي الرفاعي الحسينيgoweto_bilobedمجموعة اناشيد/ عبدالغفور الشيخ عيسىالسبت 18 يوليو 2015, 5:38 pm من طرفgoweto_bilobedرائعه من روائع المنشد سامر الدرة الرب صلى وسلم على المكرمالسبت 05 أكتوبر 2013, 12:37 am من طرفالطارقgoweto_bilobedبدر من طيبه تجلى نو ر الدين خورشيدالإثنين 29 أبريل 2013, 9:11 pm من طرفالطارقgoweto_bilobedمتكين يصرتنا واحمد احمد...نسعى الى تلك البقاع ونحفدالثلاثاء 29 يناير 2013, 8:24 am من طرفالطارقgoweto_bilobedقال سيدي السيد الرفاعي الثاني والعارف الرباني السيد محمد مهدي بهاء الدين الصيادي الشهير بالرواس رضي الله عنه يمدح شيخه وجده وإمامه السيد أحمد الكبير الرفاعي رضي الله عنهما :الثلاثاء 29 يناير 2013, 7:57 am من طرفالطارقgoweto_bilobedيا حبيب القلوب..........................................الطارقhttps://youtu.be/Ub_tOgUrx1sالإثنين 28 يناير 2013, 9:50 pm من طرفالطارقgoweto_bilobedكن مع الله ترى الله معك رائعهالجمعة 03 أغسطس 2012, 6:14 am من طرفالطارقgoweto_bilobedالبــعث والنشـــورالأربعاء 18 يوليو 2012, 8:31 pm من طرفجنيد الحنطاويgoweto_bilobedآلام التـــزكيةالأربعاء 18 يوليو 2012, 8:21 pm من طرفجنيد الحنطاويgoweto_bilobedاحاديث في العتره النبويه صحيحه الطارقالأحد 01 يوليو 2012, 11:30 pm من طرفالطارقgoweto_bilobedاهداء لاخواني في الله دعاء الحبيب الجفري في الشام الثلاثاء 26 يونيو 2012, 8:00 pm من طرفترجمانgoweto_bilobedخزانة وصل. الشيخ محمود الدره الطارق الثلاثاء 26 يونيو 2012, 5:51 am من طرفالطارقgoweto_bilobedمجلس للشيخ محمود الدرة بحضورالحبيب الجفري الطارقالثلاثاء 26 يونيو 2012, 5:19 am من طرفالطارقgoweto_bilobedالايا الله بنظره من العين الرحيمه الدره الطارقالثلاثاء 26 يونيو 2012, 5:16 am من طرفالطارقgoweto_bilobedكفى الرفاعي شرفا تقبيل كف المصطفى الشيخ محمود الدره الطارقالأحد 24 يونيو 2012, 6:26 pm من طرفالطارقgoweto_bilobedمرقد وضريح الشيخ احمد الرفاعي الكبير في العراق الطارقالأحد 24 يونيو 2012, 6:10 pm من طرفالطارقgoweto_bilobedمجلس للشيخ محمود الدرة بحضور الحبيب الجفري الأحد 24 يونيو 2012, 6:04 pm من طرفالطارقgoweto_bilobed الشيخ محمود دره كل حسن يبدو لنا من جمال المصطفى الطارقالأحد 24 يونيو 2012, 6:01 pm من طرفالطارقgoweto_bilobedتمسك بالكرام اخي واهجر لئام الناس للشيخ محمود الدره الطارقhالأحد 24 يونيو 2012, 5:52 pm من طرفالطارقgoweto_bilobedيا الهي ما معين العاجزين الشيخ محمود الدره/// رائعه الطارقالأحد 24 يونيو 2012, 7:21 am من طرفالطارقgoweto_bilobedسبحان من ذكره عز لذاكره الطارقالسبت 23 يونيو 2012, 8:10 pm من طرفالطارقgoweto_bilobedياسيدي يامحمد هاجت اشواقي الطارقالسبت 23 يونيو 2012, 7:38 pm من طرفالطارقgoweto_bilobedاخذت العهد في اول زماني لقيت العهد غال يا اخواني الطارقالسبت 23 يونيو 2012, 7:16 pm من طرفالطارقgoweto_bilobedنسب سيدي الإمام أحمد الكبيرالرفاعي رضي الله عنهالخميس 07 يونيو 2012, 5:07 am من طرف♥ غلا الروح ♥goweto_bilobedمقطع فيديو ضرب سلاحالثلاثاء 27 مارس 2012, 7:06 pm من طرفابومهديgoweto_bilobedجلسة ذكر بحضور سيد عبدالله المربد ابوالعيشالثلاثاء 27 مارس 2012, 7:01 pm من طرفابومهديgoweto_bilobedاللهم صل علي محمد واله الطيبين الطاهرينالثلاثاء 14 فبراير 2012, 8:14 am من طرفعبدالله العروسي الحسينيgoweto_bilobedالسادة الكروشات بني العروس الحسينية في الاهواز و العراقالثلاثاء 14 فبراير 2012, 6:55 am من طرفعبدالله العروسي الحسينيgoweto_bilobedفى ذكرى مولد خير البريةالسبت 04 فبراير 2012, 7:53 pm من طرفالشريف فتحي هارونgoweto_bilobedقبيلة المجمع في الأحوازالخميس 02 فبراير 2012, 4:04 pm من طرفتركي الناصر المجمعيgoweto_bilobedعبد الستار الطيار و يوسف عمر / العراق1957 الخميس 02 فبراير 2012, 2:55 am من طرفزكي الخفاجيgoweto_bilobedمجموعة مدائح الشيخ عبد الوهاب الجنابي 2011الخميس 15 ديسمبر 2011, 7:39 am من طرف♥ غلا الروح ♥goweto_bilobedالله جل جلالهالأربعاء 14 ديسمبر 2011, 5:07 am من طرفالاعرجي الحسينيgoweto_bilobedمن أجمل ماقرأتالخميس 01 ديسمبر 2011, 8:51 am من طرفالاعرجي الحسيني

شاطر | 
 

 السيرة العطرة لريحانة رسول الله سيدنا الحسين رضي الله عنة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
avatar
ابو صالح
v

رقم العضوية : 109
ذكر
عدد المساهمات : 95
نقاط : 212
<b><i>البلد</i></b>الكويت

احترام قوانين المنتدى :
100 / 100100 / 100

mms

رسالة smsاللهم إنك سألتنا من أنفسنا ما لا نملكه إلا بك، اللهم فهب لنا منك ما يرضيك عنا يا وهاب يا كريم.



بطاقة الشخصية
حكمتي بالحياة:

مُساهمةموضوع: السيرة العطرة لريحانة رسول الله سيدنا الحسين رضي الله عنة    الأربعاء 01 ديسمبر 2010, 9:54 pm

[center]بسم الله الرحمن الرحيم


المقدمة :

الحمد لله ربّ ‬العالمين ‬، ‬والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين ‬، ‬سيدِنا وحبيبِ ‬قلوبنا أبي ‬القاسم محمد ‬، ‬وعلى آله الطيبين الطاهرين ‬، ‬وعلى أصحابه الغر الميامين وعلى من اتبع أثرهم إلى ‬يوم الدين ‬، ‬وبعــد :‬

محمد صلى الله عليه وسلم ‬، ‬أحيا الله به الأرواح من الجهل والشرك والخرافة، ‬حتى كانت خير أمة أخرجت للناس ‬، ‬فاللهم حبِّب إلينا الإيمان، ‬وزيِّنه في ‬قلوبنا، ‬وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، ‬واجعلنا من الراشدين. ‬اللهم أرنا الحق حقًا، ‬والباطل باطلاً ‬، ‬اللهم وفقنا لاتباع الحق والعمل به والدعوة إليه والصبر على الأذى في ‬ابتغاء وجهك، ‬وطلب مرضاتك (‬رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا ‬يُنَادِي ‬لِلإِيمَانِ ‬أَنْ ‬آمِنُوا بِرَبِّكُمْ ‬فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ ‬لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ ‬عَنّا سيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ‬الأبْرَارِ ) . ‬

أحبتي ‬في ‬الله .. ‬من مبادئنا الأصيلة، ‬ومن تعاليمنا الجليلة، ‬أن نفتخر بهذا الدين، ‬وأن نتشرف بأن جعلنا الله مسلمين، ‬فمن لم ‬يتشرف بالدين ومن لم ‬يفتخر بكونه من المسلمين، ‬ففي ‬قلبه شك وقلة ‬يقين :‬

وممـــا زادنــــي ‬شـــــــــرفـًـا وفخـــــرًا ‬ وكدتُ ‬بأخمصي ‬أَطأُ ‬الثريَّا

دخولي ‬تحت قولك »‬يا عبادي« ‬ ‬وأن صيَّرت أحمــد لــي ‬نبـيِّا

الشرف كل الشرف ليس في ‬الدور، ‬ولا القصور، ‬ولا في ‬الأموال، ‬ولا في* ‬الأولاد، ‬ولا في ‬الهيئات ولا في ‬الذوات، ‬الشرف أن تكون عبدًا لرب الأرض والسماوات، ‬الشرف أن تكون من أولياء الله، ‬الذين ‬يعملون الصالحات، ‬ويجتنبون المحرّمات.‬

روى أحمد في مسنده عن حذيفة : ( أنه تبع النبي صلى الله عليه وسلم بعد صلاة العشاء ، فعرض للنبي عارضٌ فناجاه ثم ذهب ، يقول حذيفة : فاتبعته فسمع صوتي فقال : من هذا ؟ فقلت : حذيفة ، قال : ما لك ؟ قلت : استغفر لي ولأمي ، فقال : غفر الله لك ولأمك ، ثم قال : أما رأيت العارض الذي عرض لي قبيل ، قلت : بلى ، قال : فهو ملك من الملائكة لم يهبط الأرض قبل هذه الليلة ، فاستأذن ربه أن يسلم علي ، ويبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، وأن فاطمة سيدةُ نساء أهل الجنة ) 1 ، فرضي الله عنهم جميعًا .

إخواني من أين أبدأ ؟ .. أتدرون عن من أتكلم هذه الليلة ، ( بينا كان عمرو بن العاص في ظلّ الكعبة جالسًا ، إذ رأى طيفًا قادما ، فقال : هذا أحب أهل الأرض إلى أهل السماء اليوم ، فلمّا أقبل فإذا هو الحسين بن علي ) 2 ، كيف أسرد لكم قصته .. من أين أبدؤها ؟ وكيف أصوغها ؟ وبأيّ شعرٍ يستفيض بياني ؟ فالكلمات لا تسعفني .. والعبارات تخونني .. والعبرات تسبقني ..

أقدم اليوم رمزًا من رموز الشهادة على مرّ تاريخ الإنسان ، أقدمه لكم غضًّا طريًّا ، وأنا أشعر بالحرج ، لأنني مهما قلت، مهما ذكرت .. فسوف أقصّر في سيرته وترجمته، إنه حياة لضمير الأجيال .. رمز من رموز الإسلام ،إنه الرجل الذي لمّا مات أمست مدن الإسلام في مصيبة وعزاء .

إنه الرجل الذي قال فيه جابر : ( من سرّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة ؛ فلينظر إلى الحسين بن علي ) 3 ، إنّه الرجل الذي أقبل عليه أبو هريرة فأخذ ينفض بثوبه التراب عن قدم الحسين 4 ، إنه الرجل الذي كان ابن عباس رضي الله عنهما يأخذ الركاب له ولأخيه الحسن إذا ركبا ، ويرى هذا من النعم عليه 5 ، إنّه الرجل الذي حجّ خمسا وعشرين حجة ماشيا على قدميه 6 ، فاللهم أرنا وجه جدّيَ الحسين في الجنة ، واحشرنا مع نبينا محمد في مقعد صدق عند مليك مقتدر، واجمع بيننا وبينه ، ولا تفرّق بيننا وبينه حتى تدخلنا مدخله .

من ههنا .. السلام عليك يا أبا عبد الله ، وبيننا وبينك أربعة عشر قرناً ، السلام عليك يوم ولدت ، ويوم قتلت ، ويوم تبعث حيا .

عليك سلامُ اللـه وقفًا فإننـي رأيت الكريم الحرَّ ليس له عُمْر
ثوى طاهر الأردان لم تبْقَ بقعةٌ غداة ثوى إلا اشتهت أنها قبرُ

أيها الناس :

إذا لم نخرج بالحسين أمام العالَم ، فبمن نخرج ؟ ما النموذج الذي نُقدمه إذا لم نُقدّم أمثال هؤلاء الأبطال ؟ هنا مواقف مؤثرة ، في حياة الحسين ، سجلها التاريخ، ووقف أمامها، وأنصت لها .. من مدرسة النبوة‏ ..‏ تخرّج الإمام الحسين بن علي ، ليكون تلميذا من تلاميذها العظام .

وقبل البداية أحبّ أن أشير إلى أمرٍ في غاية الأهمية .. ألا وهو أنّ أغلب التراجم للإمام الحسين ركّزت على محورين فقط في حياته ، الأول : فضائله ، والأخير : استشهاده رضي الله عنه .

مما حرمنا من التمتّع بسيرته العطرة من ميلاده وحتى استشهاده ، وما واكب ذلك من مواقف مشرفة ، نحتاج لأن نقتدي بها ، مما أغراني بأن أغوص في هذا البحر الفيّاض ، وأتكلم عن تلك الحقبة ، فأعرض أمامكم بعض اللآلئ في تاريخ هذا الإمام ، من منّا يعلم أنّ الحسين شارك في فتح أفريقيا ؟ هل تعلمون أن الحسين شارك الجيش المسلم الذي غزا أوروبا ؟ كثير منّا لا يعلم ذلك !!

لكن اليوم بإذن الله التاريخ نقرأ ، وأعدكم بأني سأجتنب الروايات المكذوبة والموضوعة ، ولا يمنعني ذلك أن أرجع إلى مصادر غير أهل السنة والجماعة .

( اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل ، فاطر السموات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك ، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ) 7 .

من هو الحسين بن علي ؟

إنّي لتطربني الخلال كريمة طرب الغريب بأوبة وتلاق
ويهزّني ذكرُ المروءة والندى بين الشمائل هِزّة المشتاق

كنيته واسمه ونسبه :

أبو عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب ( عبد مناف ) 8 بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان 9 ، القرشي الهاشمي .

لقبـه :

سِبط رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وريحانته من الدنيا ، وهو سيد شباب أهل الجنة .

تكوين الشخصية :

لم يكن تكوين تلك الشخصية العظيمة من فراغ ، وإنما كانت هناك عوامل بيئية ووراثية تجمّعت في هذه الشخصية ، لتكوّن لنا شخصية الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما .

نشأته :

لم يعش آباء الحسين رضي الله عنه وأجداده في قلب الصحراء ، المترامية الأطراف والرمال ، بعيدين عن الحضارة والتقدم ، وإنما كانوا يعيشون في مكة التي تعتبر عاصمةً لشبه الجزيرة العربية ، تتجه إليها الأنظار ، وتشد إليها الرحال ، وتَشْخُص لها الأبصار .

وذلك لمركزها في تجارة بلاد العرب كلها ، والتي يحج إليها العرب فيطوفون حول الكعبة ، ويزورون بيت الله .. الذي بناه أجداده إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ، ولقد أراد المولى سبحانه وتعالى أن تكون مكة هي مهبط الرسالة لجد الحسين عليه الصلاة والسلام ، ومنها انتقلت الحضارة والمجد والعز إلى المدينة التي ولد بها الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما .

شبل من أسد :

ولعوامل الوراثة أثرها الواضح والبين على شخصية الحسين رضي الله عنه ، وإظهارها المشَرِّف بالمتعارف عليه عند الناس من الشجاعة والإقدام ، وعلو الهمة والبعد عن الدنايا ، والتضحية بالنفس والنفيس في سبيل المبادئ العظيمة .

لقد كان الأجداد الذين ينتسب إليهم الحسين رضي الله عنه عظماء ، عظماء بمعنى الكلمة ، فمنهم نبي الله إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام ، بتاريخهما المعروف بالرسالة والنبوة ، والهمة والشجاعة .

ومن الامتداد الوراثي لأصل الحسين رضي الله عنه الجد : ( قصي بن كلاب ) وكان من المكانة وحسن الرأي ما جعله موضع احترام أهل مكة ، وولّوه كل المناصب المتصلة بالكعبة والبيت الحرام ، ثم أقرُّوا له بالملك عليهم .

ومن الامتداد الوراثي الجد : ( هاشم ) وقد كان كبيراً في قومه ذا يسار ، فَولي السقاية والرفادة ، ودعا الناس إلى إطعام الحاج أثناء الموسم ، وكان من أعماله أنه سنّ رحلتي الشتاء والصيف ، واتصل بالممالك المجاورة ، فلما تولى من بعده ( عبد المطلب ) اتصل بيثرب وبأخواله هناك فكانوا عوناً له ، فساعدوه على أن يتولى ما كان هاشم يتولاه .

ومن أولاد عبد المطلب : ( أبو طالب ) والد الإمام علي رضي الله عنه ، و ( عبد الله ) والد سيدنا محمد والد فاطمة الزهراء أم الحسين ، عن واثلةَ بنِ الأسْقَع رضي الله عنه قال : سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( إنَّ اللهَ اصطفى كِنانَةَ مِن ولدِ إسماعيل، واصطفى قريشاً من كِنَانَة، واصطفى مِن قريشٍ بَنِي هاشِم، واصطفانِي مِن بَنِي هاشِم ) 10 .

ذلك هو الأصل العريق الذي انتهى إلى الحسين بن علي ، من جهة أبيه ومن جهة أمه ، وتلك هي الشجرة المباركة التي انتسب إليها ، فكلهم عظماءُ وقتهم ، وقد تحقّق هذا في شخصيتنا هذه : أبي عبد الله / الحسين بن علي ، وما امتاز به من : هيبة وذكاء .. وشجاعة وإقدام .. والتي أدى بها دوره في الحياة كما قدّرها الله عز وجل له ، لينال منزلةً عاليةً في الآخرة ، فيكون سيّد شباب أهل الجنة .

والديّ الحسين :

الأب : أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، والأم : سيّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء رضي الله عنها .

أجـداه :

جدّه لأمه : محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وجدته لأمه : خديجة بنت خويلد رضي الله عنها ، وجدّه لأبيه : أبو طالب ( عبد مناف بن عبد المطلب ) ، وجدّته لأبيه : فاطمة بنت أسد الهاشمية رضي الله عنها .

إخوانه :

من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحسن ، زينب الكبرى ، أم كلثوم الكبرى .
من خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة : محمد الأكبر ( محمد الحنفية ) .
من ليلى بنت مسعود بن خالد بني تميم : عبيد الله ، وأبو بكر .
من أم البنين بنت حزام بن خالد بن جعفر بن ربيعة : العباس الأكبر ، عثمان ، جعفر الأكبر ، عبد الله .
من أسماء بنت عميس الخثعمية : يحيى ، عون .
من الصهباء ( أم حبيب بنت ربيعة بن جبر ) : عمر الأكبر ، رقيّة .
من أمامة بنت العاص بن الربيع : محمد الأوسط .
من أم سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفي : أم الحسن ، رملة الكبرى .
من حياة بنت امرئ القيس : ابنة هلكت وهي جارية .
من أمّهات أولاد : محمد الأصغر ، أم هانئ ، ميمونة ، زينب الصغرى ، رملة الصغرى ، أم كلثوم الصغرى ، فاطمة ، أمامة ، خديجة ، أم الكرام ، أم سلمة ، أم جعفر ، جمانة ، نفيسة .

قال ابن سعد : لم يصحّ لنا من ولد علي رضي الله عنه غير هؤلاء 11 .

هو علم من أعلام تاريخنا الإسلامي ، قلما خلا التاريخ من سيرته وأخباره ، وقد تحدث عنه كثيرون ، لما عرف عنه ، من بذل النفس في سبيل الحق والمبدأ ، ولما تركه من الأثر العظيم على مر العصور.

قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ( من أحب الحسن والحسين فقد أحبني ، ومن أبغضهما فقد أبغضني )1 ، ولد رضي الله عنه لخمس خلون من شهر شعبان سنة أربع من الهجرة ، وذلك بالمدينة المنورة ، ونالت سيرته العطرة منزلةً عظيمة ، مما لم تنله سيرة كثير من العظماء ، فهو إلى اليوم .. يذكرُ له المسلمون يومَ تضحيته بحياته ، فيجعلون منه مثلاً أعلى لما قام به من تقديم نفسه للاستشهاد في سبيل الدفاع عن منهجه ومبدئه ، القائم على إتباع الكتاب والسنة ، فأصبح الناس بين : حزين متألم لما ناله ومن معه من قتلٍ وتعذيب وهوان ، وبين من يحاول أن يتأسى به ، فيضحي بحياته في سبيل العزة والكرامة .

الصفات الخَلقية للحسين رضي الله عنه :

لقد كان الحسين سيدًا وسيمًا جميلاً ، كيف لا ! وقد كان من بركات الله سبحانه وتعالى على الحسين : أنّه كان أشبه الناس بجدّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ( كان الحسين أشبههم برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) 2 .

وعن عبيد الله بن أبي يزيد قال : ( رأيت الحسين بن علي : أسود الرأس واللحية إلا شعرات في مقدم لحيته ) ، وعن عمر بن عطاء : ( رأيت الحسين يصبغ بالوَسمة ، كان رأسه ولحيته شديدي السواد ) 3 ، وعن السدي قال : ( رأيت الحسين وله جُمة خارجة من تحت عمامته ) والجمة : مجتمع شعر الرأس .

هذه بعض أوصاف الإمام الحسين ، كما ذكرتها كتب التراجم ، للمزيد يمكنكم الرجوع إلى كتاب سير أعلام النبلاء ، للحافظ الذهبي .

علم الحسين رضي الله عنه :

لقد ترعرع الغلام في بيت سيّد الأنام ـ عليه الصلاة والسلام ـ يتأدّب بأدبه ويتعلّم من علمه ، ويتربّى على تربيته ، حتى بلغ الذَّروة في العلم والأدب ، كيف لا وقد تلقى علومه الأولى على يد جده رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ثم على يد والده علىٍ رضي الله عنه ، وعلى أيدي كرامِ الصحابة ، حفظ القرآن وهو صغير ، وروى عن جده الأحاديث ، وأيضا روى عن أبيه وأخيه ، وطائفةٍ من الصحابة رضي الله عنهم .

وكان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه يعلّم الناس كتاب الله تعالى ، ومن بينهم : الحسنُ والحسين ، فتعلما منه منهجه لبيان الحكمِ الشرعي ، وطريقتَه في الاستنباط ، والتي كان ملامحها :
الالتزام بظاهر القرآن الكريم ، وحمل المطلق على المقيّد ، وحمل المجمل على المفسّر ، والعلمِ بالناسخ والمنسوخ ، والنظرِ في لغة العرب ، وفهمِ النّص بنصٍ آخر .. إلى غير ذلك .

كان القرآن الكريم لذلك الجيل ومنهم : الحسين بن علي : هو المنهج التربوي ، إضافة إلى الهدي النبوي ، فكان للآيات التي سمعها من والده أمير المؤمنين علي ، أثرها في علمه وصياغة شخصيته ، فقد تطهّر قلبه وزكت نفسه ، وتفاعلت معه روحه ، فأبصر الحقائق في عالم الوجود .

قال الحافظ ابن حجر في كتاب الإصابة : ( وقد حفظ الحسين أيضا عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، وروى عنه ، أخرج له أصحاب السنن أحاديث يسيرة ، وروى عن أبيه وأمه وخاله هند بن أبي هالة، وعن عمر .
وروى عنه أخوه : الحسن ، وبنوه : على زين العابدين وفاطمة وسكينة ، وحفيدُه الباقر والشعبيُ وعكرمةُ وسِنان الدؤلي ، وكَرزُ التيمي ، وآخرون ) 4 .

وقال الحافظ الذهبي في سيره : ( حدث عن جده، وأبويه، وصهرِه عمر ـ بن الخطاب ـ وطائفة ، حدَّث عنه : وَلدَاه علي وفاطمة، وعبيدُ بن حنين، وهَمّامُ الفرزدق، وعكرمة، والشعبيُ ، وطلحةُ العقيلي، وابنُ أخيه زيد بن الحسن، وحفيدُه محمد بن علي الباقر، وابنته سكينة ، وآخرون ) 5 .

عبادته ومحبته لربه :

كان الحسين بن علي رضي الله عنهما ، من المجتهدين في العبادة ، ومارس مفهوم العبادة الشامل في حياته ، فقد رضع العبادة ، مع ما رضعه من معدن النبوة ، وتربية الزهراء ، التي جاءت إلى أبيها عليه الصلاة والسلام لتطلب خادمًا ، فدلّها على ما هو أفضل من ذلك : ألا وهو التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير .
وقال لها ولزوجها في الليل وهما في الفراش : ( ألا تقومانِ تصلِِيان ) ؟ .. فأطلّ الحسين على الحياة ، في بيت الزهد والعبادة .. والورع والتقى .. والحلم والصبر .. فانغمس الحسن في هذه المفاهيم .. والمثل والمبادئ .. حتى غدا مثالاً من مثُلها .. يشهد له بذلك معاصروه من الصحابة الأبرار .

فكان رضي الله عنه .. كثير الصوم والصلاة .. والحج والصدقة .. وأفعال الخير جميعها ، قال مصعب الزُبيري : ( حج الحسين خمسا وعشرين حِجة ماشيا على قدميه ) 6 ، وإبله تقاد بين يديه – كما كان يفعل أخوه – لكنه كان يسلك طريقاً غير الذي يسلكه الناس ، حتى لا يشقوا على أنفسهم في تقليده فيمشون في الطريق الذي مشى فيه ، وكان الحسن والحسين إذا طافا بالبيت يكاد الناس يحطّمونهما مما يزدحمون عليهما ، للسلام عليهما ( رضي الله عنهما ) .

كان يكثر من الصلاة بالليل والنهار ، وقد وصف الله عبادة المتقين بقوله : ( كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون ، وبالأسحار هم يستغفرون ) ، ولم يترك قيام الليل حتى في آخر ليلة من حياته رضي الله عنه ، أتدرون لماذا ؟ لأن قيام الليل شرف المؤمن ، كما قال جدّ الحسين صلى الله عليه وآله وسلم : ( شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزّه استغناؤه عن الناس ) 7 .

ومهما كثُرت دعاوى المحبة ، طُولب أصحابها بالدليل .. وشَهِدت عليهم ساعات الليل .. فالبيّنة على من ادّعى .. فأهل القيام .. هم الأشرف بين النّاس .. أما أهل النوم والغفلة ـ كأمثالنا ـ فقد فضحتهم تلك الساعات .. فأسْقَطَت ذكرهم .. وأدنَت شرفهم .

أمّا الحسين رضي الله عنه ، فقد كان كثير الدعاء والتضرّع ، وإظهار الافتقار إلى الله وحده ، فنراه في وقعة الطف 61 هـ يغتسل ويتطيب بالمسك ، ثم يركب فرسه ويستقبل القوم رافعاً يديه يدعو : ( اللهم أنت ثقتي في كل كرب، ورجائي في كل شدة، وأنت فيما نزل بي ثقة، وأنت وليُ كل نعمة، وصاحبُ كل حسنة ) 8 .

لقد كان الحسين عالما فقيها ورعا ، يخاف ربه ويخشاه ، كما أنه تعلَّم منذ الصغر فنون العلم والأدب ، ولقد آتاه الله عز وجل ملكة الخطابة ، وطلاقة اللسان ، وحُسنَ البيان .

جهاده رضي الله عنه :

للحسين رضي الله عنه السهْمُ الوافر ، والقَدَحُ المعلّى في الشجاعة ، نصرةً لهذا الدين وإعلاءً لكلمة الله عزّ وجل ، كيف لا ، وجدّه عليه الصلاة والسلام يقول : ( والذي نفس محمد بيده ، لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل ، ثم أغزو فأقتل، ثم أغزو فأقتل ) 9 .

هذا كلام القائد فكيف يكون الجند ؟ هذا الأستاذ ، فكيف يكون الطلاب ؟ كانوا قمماً من العزّة والتضحية ، وقذائفَ من البذل والعطاء .

إنَّ ما كان عليه الحسين بن علي من عبادة ، وورع وتدريس للعلم ، لم يُنسِه دورَه في محاربة أعداء الإسلام ، وفتح الثغور لنشر دين الله عز وجل ، لأن ذلك من تمام الواجبات ، وهي تاج العزة وسياحة المؤمن ، ولقد ضرب لنا الحسين في ذلك أروع الأمثلة في الصبر والجهاد في سبيل الله ، فقام بواجبه وأدى دوره كما يجب أن يكون .

ولعل أفضل ما نبرهن به على ذلك : جهاده على أرض أفريقيا في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفّان رضي الله عنه ، ثم رجع مع المنتصرين ليبشروا الخليفة عثمان بالنصر على الرومانِ المحتلين الغاصبين .

وكذلك شهد موقعة ( طبرستان ) مع سعيد بن العاص ، الذي أرسله الخليفة عثمانُ بن عفان ، لنشر الإسلام وفتح البلاد ، وضمها لبلاد الإسلام .

ولا ننسى الدور الذي قام به الحسين في عهد معاوية رضي الله عنهما ، فلقد شارك بروحه وجسمه ونفسه في إعلاء كلمة لا إله إلا الله ، يصل إلى القسطنطينية مجاهدًاً مقاتلاً ، سنة 50 للهجرة ، مع الجيوش المسلمة المجاهدة لفتح أوربا ، وأدى دوره في إيمان وشجاعة ، ثم عاد إلى المدينة .

مجلس الحسين رضي الله عنه :

أكرم المجالس مجالس العلم والذكر ، فما بالك إذا توسّط والد سيدا شباب أهل الجنّة ( علىِ ) رضي الله عنه بحديثه وتعليمه وتوجيهه ، كان من صفاء مجلسه ونقاء سريرته : أن يردَّ المخطئ ، ويعلّمَ الجاهل ، وينبّهَ الغافل ، ولا يقبلُ في مجلسه إلا كلَ خير .

ولذلك نجد أنّه لما تجرّأ البعض على سبّ الصحابة رضوان الله عليهم ، وانتقاصِ قدرهم والطعنِ فيهم ، ما كان من ( علي ) رضي الله عنه إلا أنه أنكر تلك الغيبة والنميمة والبهتان ! وردّ عن أعراض إخوانه من الصحابة وبيّن فضلهم .

قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه : ( أوصيكم في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لا تسبّوهم فإنهم أصحاب نبيّكم ، وهم أصحابه الذين لم يبتدعوا في الدين شيئًا ، ولم يوقّروا صاحب بدعة ، نعم أوصاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هؤلاء ) 10.

هكذا تعلّم الحسين رضي الله عنه من أبيه ، كيف تعمّرُ المجالس ، وكيف يدافَع عن عرض الآخرين ، خاصة الصحابة رضوان الله عليهم ، كيف لا وهو يسمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( من ذبّ عن لحمِ أخيه بالغيبة ، كان حقًا على الله أن يُعتقه من النّار ) 11 .

فالحسين عليه رضوان الله ، تزكية جدّه صلى الله عليه وسلم ، الذي بعثه الله لتزكية النفوس وتربيتها ، قال تعالى : (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ) الجمعة : 2 .

وهذا ما علّمه الحسين رضي الله عنه لأبناءه ، وإليك هذه القصة التي رواها علي الأربلي ، عن الإمام علي بن الحسين - عليهما السلام – قال : ( جاء إلى الإمام نفر من العراق فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - ، أي ذكروهم بسوء .

فلما فرغوا من كلامهم قال لهم : ألا تخبرونني ؟ أأنتم المهاجرون الأولون { الذين أُخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون } ؟ والآية تعني المهاجرين ، قالوا : لا .
قال : فأنتم الذين { تبوءو الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة } ؟ والآية تعني الأنصار ، قالوا :لا .

قال : أما أنتم قد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين ، وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله فيهم : { يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا } اخرجوا عني ، فعل الله بكم ) 12 . طردهم رضي الله عنه .. لما سمع منهم قبيح القول في الخلفاء الراشدين .. وفي رواية : ( ليس من هؤلاء .. من سبّ هؤلاء ) !! الله أكبر .. هذه تربية الحسين رضي الله عنه لابنه علي زينِ العابدين .

نريد أن نتحدّث عن الزواج المبارك ، الذي أخرج لنا هذا الإمام العظيم .. زواج أمير المؤمنين علي ، بسيدة نساء العالمين فاطمة .. لا شك أنكم مشتاقون لسماع أخبار ذلك النكاح العظيم .. لكن الزمن قل أزف على الرحيل .. في الحلقة القادمة بإذن الله .. سيكون حديثنا عن ذلك الزواج المبارك ..


شهود زواج علي من فاطمة رضي الله عنهما :

لقد تمّ ذلك النكاح المبارك .. ولكن قبل أن أذكر رواية أخرى عن ذلك الزواج ، سأطرح سؤالا : هل تعرفون من كان شهود هذا الزواج ؟ إنهم : أبو بكر وعمر وعثمان ، وبقية الصحابة رضي الله عنهم ، فرحوا لأخيهم علي رضي الله عنه وكانوا شهود هذا النكاح :

جاء في كشف الغمة ، وبحار الأنوار عن أنس رضي الله عنه : قال صلى الله عليه وآله وسلم: (انطلق فادع لي أبا بكر وعمر وعثمان وعليـاً وطلحة والزبير وبعددهم من الأنصار، قال: فانطلقت فدعوتهم له، فلما أخذوا مجالسهم قال: إني أشهدكم أني قد زوجت فاطمة من علي، على أربعمائة مثقال من فضة) 7 .

وهذا الأمر مجمعٌ عليه ، فأغلب المصادر تذكره ، حتى مصادر غير أهل السنّة ، كما أشرنا إليها سابقا ، إخواني في الله .. ما أعظمه من شرف ، أن يقوم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بإشهاد الصحابة رضوان الله عليهم ، على زواجِ فاطمة بنت محمد الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لزامًا علينا أن نعرف هذه البيئة الطيبة التي ترعرع فيها ( الحسين ) وكوّنت شخصيته الجبارة .

أما بيئةٌ فيها عداوة ! بغضاء ! كراهية ! لا يمكن أن تنتج لنا مثل الحسين !! خاصة إذا علمنا أنّ الإمام علي رضي الله عنه لم ينس فضل الصحابة رضوان الله عليهم في تيسير أمر هذا الزواج ، الذي أخرج للدنيا بقية آل بيت النبوة ، ولذلك نجده من فرط حبّه لهم سمّى أبناءه بـ : ( أبي بكر بن علي ، وعمر بن علي ، وعثمان بن علي ) وكلهم شهداء كربلاء مع أخيهم الحسين ، كما سيأتي .

مولد الحسين :

عن أم الفضل بنت الحارث : أنها دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا رسول الله ! إني رأيت حلما منكرا الليلة ، قال : وما هو ؟ قالت : إنه شديد . قال : وما هو ؟ قالت : رأيت كأن قطعة من جسدك قطعت ووضعت في حجري . فقال : رأيت خيرا ؛ تلد فاطمة إن شاء الله غلاما فيكون في حجرك ، فولدت فاطمة الحسين ، فكان في حجري كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .

فدخلت يوما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعته في حجره ، ثم حانت مني التفاتة ، فإذا عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تهريقان من الدموع ، قالت : فقلت : يا نبي الله ! بأبي أنت وأمي مالك ؟ قال : أتاني جبريل عليه الصلاة السلام ، فأخبرني أن أمتي ستقتل ابني هذا ( يعني : الحسين ) ، فقلت : هذا ؟ فقال : نعم ؛ وأتاني بتربةٍ من تربته حمراء ) 8 .

في شهر شعبان سنة أربع للهجرة فرح الأب علي بمولد الحسين ، وكذلك الأم الفاضلة فاطمة الزهراء بنت رسول الله ، وكان فرحهما عظيما ، وسمع جدّه بالنبأ السعيد ، فأقبل مسرعا إلى منزل الحبيبة رضي الله عنها ، وحمل الوليد المبارك بين يديه ، وأذّن في أذنه اليمنى وأقام الصلاة في أذنه اليسرى ، وأتى بتمرة فلاكها بريقه الشريف وحنّكه بها ، ثم التفت إلى علي وقال له : ماذا سميته ؟ قال علي : سميّته جعفرًا !

الطفل المولود كان جميلا وسيما ، فاختار له جدّه اسماً لم يكن للناس به عهدّ من قبل : ( الحسين ) نعم .. لقد سمّاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم حسينا 9 .

وهنا نتعلّم من النبي صلى الله عليه وسلم قيمة مهمة في حياتنا ، وهي الحرص على اختيار أجمل الأسماء وأحسنها لأبنائنا ، وهذا توجيهٌ للآباء والأمهات على اختيار الاسم الحسن في اللفظ والمعنى ، في قالب النظر الشرعي واللسان العربي ، فيكون عذبًا على اللسان .. مقبولاً عند السماع ، يحمل معنىً شريفًا كريمًا .

وعندما بلغ الحسين رضي الله عنه يومه السابع من عمره المجيد عقّ عنه جده صلى الله عليه وسلم بكبشين 10 ، وفي صحيح البخاري : عن محمد بن المنكدر أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ختن الحسين لسبعة أيام 11 ، ومعلوم أنّ الختان من أمور الفطرة ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( الفطرة خمسٌ : الختان ، والاستحداد ، وقصّ الشارب ، وتقليم الأظافر ونتف الإبط ) 12 .


جولة في بيت الحسين

هذه الحلقة .. لنا جولة في بيت الحسين .. إنّ الرحلة إلى حيث بيت الحسين رضي الله عنه ، ورؤية دقائق حياته وأسلوب معاملته أمرٌ مشوّق للغاية .. سنعود قرونًا خلت .. ونقلّب صفحات مضت .. نقرأ فيها .. نتأمّل سطورها .. نقوم بزيارة الحسين رضي الله عنه في بيته عبر الحروف والكلمات .. نعم سندخل بيته .. ونرى حاله وواقعه .. نستلهم الدروس .. ونستنير بالقول والفعل .. جادّين في تطبيق ما نراه ونعرفه .. ولضيق المقام نعرّج على مواقف معيّنة في بيته .. علّنا نربّي أنفسنا ونطبّق ذلك في بيوتنا .

ها نحن نطلّ على المدينة المنوّرة ، وهذا أكبر معالمها البارزة بدأ يظهر أمامنا ، إنه جبل أحد ، الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم : ( هذا جبلٌ يحبّنا ونحبّه ) 1 ، وها نحن نشاهد المسجد العظيم .. إنّه مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم .. إنّه المسجد الذي يصطفّ فيه الصحابة الكرام يصلّون .. خلف من ؟ .. خلف أعظمِ البشر .. سيدِ ولد آدم .. صلى الله عليه وآله وسلم .. إنه المسجد الذي يصلي فيه الحسين .. رضي الله عنه .. إنّه المسجد الذي شرع لنا شدّ الرحال إليه .

وقبل أن نلج بيت الحسين رضي الله عنه ونرى بناءه وهيكله .. لا نتعجّب إن رأينا المسكن الصغير ، والفراش المتواضع ، فإنّ ( عليًا ) رضي الله عنه والد الحسين من أزهد الناس في الدنيا ، لا ينظر إلى زخارفها وأموالها .

أوصاف بيت الحسين :

وقد أقبلنا على بيت الحسين رضي الله عنه .. نستحثّ الخُطا ، سائرون في طرق المدينة .. ها هو قد بدا بيت الحسين ، مبنيٌ من جريدٍ عليه طين ، من حجارة مرضومة 2 ، وسقفه من جريد ! نعم .. هكذا كانت بيوت الصحابة رضي الله عنهم ، حتى يقول الحسن ( كما في الطبقات الكبرى ) : ( كنت أدخل بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في خلافة عثمان بن عفّان فأتناول سقُفَها بيدي ) !

لاشك إنّه بيتٌ متواضع ، ومكانٌ ضيّق .. لكنه عامرٌ بالطاعة والإيمان .. حيّ بالوحي والقرآن .

ونحن نقترب من بيت الحسين رضي الله عنه ونطرق بابه استئذانا .. أذن لنا ، واستقر بنا المقام في وسَط البيت ، لنجيل النظر .. وينقل لنا الصحابة رضوان الله عليهم واقع هذا البيت من فرشٍ وأثاثٍ وأدواتٍ وغيرها .. إنّه بيتٌ أساسه التواضع ورأس ماله التقوى ، والبركة تحلّ في نواحيه .. بل الملائكة تحفّه !!

ألا ترى أنّ جدرانه تخلو من الصور التي يعلّقها كثير من الناس اليوم !! فقد قال أمير المؤمنين علي عليه السلام : ( بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة ، فقال : لا تدع صورة إلا محوتها ، ولا قبراً إلا سويته ) 3 كما ورد في كتاب الوسائل ، وجاء في كتاب الكافي : عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال جبريل عليه السلام : ( يا رسول الله إنا لا ندخل بيتاً فيه صورة انسان ) 4 .

بعض أدوات البيت :

أطلق بصرك .. لترى بعضًا مما كان يستعمل في الحياة اليومية .. فهناك ( الدرع الحطمية ) التي شهدت بطولات علي رضي الله عنه ، ومعاركَه الحربية وأيامَ البأسِ والشدّة .. وفي تلك الزاوية توجد ( جرتان ) للماء ، وهما اللتان بعث بهما النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت علي رضي الله عنه 5 .

وانظر إلى تلك الناحية .. إنّه ( الفراش ) الذي ينام عليه أهل البيت عليهم السلام ، فهو من جلد كبش ينامون عليه في الليل ، وفي النهار تعلف عليه فاطمةُ ناضحهم 6، و ( الوسادة ) فمن الجلد المدبوغ حشوها ليف ، أما ( اللحاف ) فهو متواضع وقصير !! قطيفة إذا غطيت الرؤوس تكشفت الأقدام ! وإذا غطيت الأقدام تكشفت الرؤوس ! 7 فلا إله إلا الله ..

ولو أطلقنا النظر ، شاهدنا ( الرحى ) .. نعم إنه الرحى .. الذي كانت فاطمة رضي الله عنها تطحن فيه حتى تأثّرت يداها ، فبدأت تشكو مما تلقى في يدها من الرحى !

كانت حياتها في غاية البساطة ، والقصة التالية تصوّر لنا حال السيدة فاطمة من التعب وصبرها ، ففي صحيح البخاري ، عن علي أنّ فاطمة عليهما السلام أتت النبي صلى الله عليه وسلم ، تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحى ، وبلغها أنه جاءه رقيقٌ ( أي سبي ) ، فلم تجده في البيت ، فذكرت ذلك لعائشة ، فلما جاء الرسول أخبرته عائشة ، قال : فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبنا نقوم ، فقال : ( على مكانكما ، فجاء فقعد بيني وبينها حتى وجدت برد قدميه على بطني ، فقال : ألا أدلكما على خير مما سألتما ، إذا أخذتما مضاجعكما أو أويتما إلى فراشكما ، فسبحا ثلاثا وثلاثين ، واحمدا ثلاثا وثلاثين ، وكبرا أربعا وثلاثين ، فهو خير لكما من خادم ) 8 . الله أكبر .. هذا البيت نشأ فيه الحسين !!

طعـام الحسين :

قد يتساءل البعض .. يا ترى كيف كان طعام الحسين وشرابه ! أعيشة الملوك ؟ أم أرفع وأعظم ! عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( ما شَبع آل محمد من خبز ش************ يومين متتابعين حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ) 9 ، قال الحافظ ابن حجر في الفتح : ( والذي يظهر أن سببَ عدمِ شبعهم غالبا ، كان بسبب قلّة الشيء عندهم , على أنهم كانوا قد يَجِدُونَ ولكن يُؤْثِرُونَ علَى أَنفسهم ) .

ولا تعجب إن كان الحسين رضي الله عنه أحيانًا لا يجد ما يأكل ! فينام طاويا لا تدخل جوفَه اللقمة ! فعن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يبيت الليالي المتتابعة طاويا وأهله لا يجدون عشاءً ، وكان أكثر خبزهم خبز الش************ ) 10 .. هكذا كانت معيشةُ علي وفاطمة والحسن والحسين ، معيشةَ زهدٍ وتقشف ، وصبرٍ وجَهْد .

ومع ذلك .. فإنه بيت مبارك شعّ منه العلم والتقوى ..

الحسين خارج البيت :

ولما كَـبُر الحسين رضي الله عنه قليلاً كانت أولى خطواته الصغيرة تخطو للمسجد النبوي الشريف ، ولقاء جدّه صلى الله عليه وآله وسلم نبي هذه الأمة ، في صحبة أخيه الحسن رضي الله عنه .

فذات يومٍ اصطحب الحسن أخاه الحسين رضي الله عنهما إلى المسجد النبوي ، وقد اجتمع الصحابة رضوان الله عليهم فيه ، يستمعون إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخطبهم من أعلى منبره ، فدخل الحسن ، وقد امسك بيمين الحسين ، وعليهما قميصان أحمران يعثران ويقومان ، ويمشيان وسط الناس ، فلما رآهما جدّهما صلى الله عليه وسلم فنـزل وأخذهما فصعد بهما ، ثم قال : " صدق الله : ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة ... ) ثم قال : ( نظرت إلى هذين فلم أصبر ) ثم أخذ في الخطبة 11 . هكذا كانت محبة الجدّ لحفيده رضي الله عنه ..

وقد كان الحسين رضي الله عنه معتادًا المسجد ، فلم يكن يمنعه ظلام الليل من أن يحظى بروحانية المسجد النبوي ، وصحبة جدّه صلى الله عليه وسلم ، ثمّ تأمّل معي هذا الحديث العظيم ، الذي يكشف لنا كيف أنّ الله كان يحرس تلك الخطوات وينير لها الطريق .

جاء في السلسلة الصحيحة للألباني ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء ، فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره ، وإذا رفع رأسه أخذهما ، بيده من خلفه أخذا رفيقا ، فوضعهما وضعا رفيقا، فإذا عاد؛ عادا، فلما صلى وضعهما على فخذيه واحدا ههنا ، وواحدا ههنا .

قال أبو هريرة رضي الله عنه : فجئته، فقلت : يا رسول الله ! ألا أذهب بهما إلى أمهما ؟! قال : لا ، فبرقت بَرقَةٌ ، فقال : الحقا بأمكما ، فما زالا يمشيان في ضوئها ؛ حتى دخلا إلى أمهما ) 12 ، فسبحان الله .. ضوءٌ إلهي يضيء لهما ظلامَ الليل ، كرامةٌ وأي كرامة !!

ومع هذا فقد نشأ الإمام الحسين رضي الله عنه ، نشأةً طبيعية كغيره من الصغار ، سوِيَّ النفس يحب الخروج من البيت ، فيلعب أحيانًا مع أترابه من الصحّابة الصّغار .

أخرج ابن ماجه وأحمد ، عن يعلى بن مرة : أنه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى طعام دعوا له ، فإذا حسينٌ يلعب في السِّكة ، قال : فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم أمام القوم ، وبسَط يديه ، فجعل الغلام يفرُّ ها هنا وها هنا ويضاحكه النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى أخذه فجعل إحدى يديه تحت ذقنه والأخرى في فأس رأسه فقبَّله ، وقال : ( حسين مني وأنا من حسين ، أحبّ الله من أحب حسيناً ، حسينٌ سِبطٌ من الأسباط ) 13 .

زيارة الرسول لبيت الحسين رضي الله عنه :

قد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم محبًّا للحسين ، حتى إنّه إذا افتقده في المسجد ، ذهب يبحث عنه في البيت ، رُغم ما وكل إليه من شرف الرّسالة وهمومها ، لكنّ الحبّ لآل البيت عليهم السلام .. يجعله يأخذ من وقته الثمين .. جزءًا ينفقه على الحسين وأخيه وأبويه ، بل يبشّرهم بأنّ هذه الصحبة وتلك الرفقة .. إنما هي باقية إلى ما بعد الموت .. في رياض الجنّة .

خرج الإمام أحمد في مسنده ، عن علي رضي الله عنه قال : ( دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا نائم على المنامة ، فاستسقى الحسن أو الحسين ، قال : فقام النبي صلى الله عليه وسلم إلى شاةٍ لنا بكر فحلبها فدرَّت ، فجاءه الحسن فنحَّاه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت فاطمة : يا رسول الله كأنه أحبُّهما إليك ، قال : لا ولكنه استسقى قبله ، ثم قال : إني وإياك وهذين وهذا الراقد ـ يعني عليًا ـ في مكان واحد يوم القيامة ) 14.

أبشروا .. ثم أبشروا .. ثم أبشروا .. يا محبّي آلَ بيتِ رسول الله .. صلى الله عليه وآله وسلم .. أنتم مع محمد .. مع علي .. مع فاطمة ، مع خديجة وعائشة ، مع جعفر والعباس ، مع الحسن والحسين ، في مكان واحد في الجنة ، لماذا ؟؟ لأن المرء مع من أحبّ يوم القيامة !! فسيروا على نهجهم .. واقتفوا أثرهم .. تفلحوا .

أثر الواقع الاجتماعي على تربية الحسين :

إن البيئة الاجتماعية المحيطة لها دورٌ فعال ومهم في صناعة الرجال وبناء شخصيتهم ، فالحسين بن علي رضي الله عنه ، عاش في زمن ساد فيه الصحابة ، ساد الرعيلُ الأول ، الذي تربى على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهيمنت الفضيلة والتقوى والصلاح على ذلك المجتمع الفريد ، وكثر الإقبال على طلب العلم والعمل بالكتاب والسنة .

فهذه الحالة دفعت الحسين بن علي إلى الاستفادة والاقتداء بالمجتمع الذي يعيش فيه ، فكان الصحابة الذين استوطنوا المدينة في حياة الرسول ، صلى الله عليه وسلم .. كمٌ كبير ..

وإن مجتمعاً عاش فيه الرسول صلى الله عليه وسلم وتربى فيه على يديه أولئك الرجال ، لهو مجتمع لا يدانيه أي مجتمع آخر .. كيف لا .. والله تعالى يقول : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ... ) .

فقد شاهد هذا المجتمع : الوحيَ وصاحبَ الدعوة .. صلى الله عليه وسلم ، فكان لهذه الملازمة والصحبة آثارٌ نفسية ومعان إيمانية ، وتعلقٌ روحيٌ ، هذا المجتمع المبارك .. مجتمع المربي محمد صلى الله عليه وسلم .. ومجتمع التلامذة المخلصين رضوان الله عليهم .. هذا المجتمع صاغ .. شخصية الحسين بن علي ، من الناحية التربوية والعلمية .



بين الحسين والنبي :

كان الحسين أصغر من أخيه الحسن ، لذلك فقد كان محل رعاية جده صلى الله عليه وآله وسلم ، سواءٌ أكان وحده أم مع أخيه الحسن ، وكان يحبّه حبا عظيمًا ، يقول أسامة بن زيد : ( طرقت باب النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم في بعض الحاجة ، فخرج النبي وهو مشتملٌ على شيء لا أدري ما هو ، فلما فرغت من حاجتي قلت : ما هذا الذي أنت مشتمل عليه يا رسول الله ؟ فكشف فإذا حسن وحسين رضي الله عنهما على وركيه ، فقال : هذان ابناي وابنا ابنتي ، اللهم إني أحبُّهما فأحبَّهما ، وأحبَّ من يحبُّهما ) 1 .

وضع النبي صلى الله عليه وسلم حسينا على عاتقه ، فسال لعاب الحسين عليه فلم يغضب ، أتدرون لماذا ؟ لأنه يحبّه !! 2 أتي بالحسين رضي الله عنه ، فوُضع في حِجر النبي صلى الله عليه وسلم ، فبال في حجره ، فلم يغضب ، لماذا ؟ لأنه يحبّه !! 3

أخي المشاهد .. إنّ خلق الرسول العظيم مدعاةٌ إلى الأخذِ به ، والسّيرِ على خُطاه ، فنحن في زمن فقدنا فيه الإحساس بمحبّة الصغار .. وإنزالَهم منزلَتهم .. فهم الآباء غدًا .. وهم رجال الأمة وفجرُها المنتظر .. بلغ بنا الجهلُ والكبرُ وقلةُ الرأي .. إلى أن تركنا مفتاح القلوب مغلقًا مع الناشئة !! أمّا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنّ المفتاح بيده وعلى لسانه .

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوّذ الحسن والحسين ، ويقول : ( إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق : أعوذ بكلمات الله التامة ، من كل شيطانٍ وهامة، ومن كل عينٍ لامة ) 4.

في هذا الحديث قيمة تربوية قيّمة ، حيث بيّن الرسول صلى الله عليه وسلم أهمية دعاء الوالدين لأبنائهم ، كما ذكر علاجًا يتفرّد به الطبّ النبوي للأطفال ، وهو ركنٌ من أركان المحافظة على صحة الطفل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا ما فعله مع الحسن والحسين رضي الله عنهما .

بل رحمة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تَطالُ الحسين حتى وهو في عبادة عظيمة ( في الصلاة ) ، فعن عبد الله بن شداد عن أبيه قال : ( خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى صلاتي العشي الظهر أو العصر ، وهو حامل الحسن أو الحسين ، فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه ، ثم كبّر للصلاة فصلى فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها .

فقال : إني رفعت رأسي فإذا الصبيّ على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ساجد ، فرجعت في سجودي ، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة ، قال الناس : يا رسول الله ، إنك سجدت بين ظهراني صلاتك هذه سجدةً قد أطلتها ، فظننا أنه قد حدث أمرٌ ، أو أنه قد يوحى إليك ، قال : فكل ذلك لم يكن ، ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن اُعجِله حتى يقضي حاجته ) 5.

فسبحان الله .. إنّ ذلك دليل رحمة القلب والفؤاد ، من قبل المصطفى ، لريحانة المصطفى ، صلى الله عليه وسلم ، وهو برهانٌ على تواضع المربّي للمتربّي ، وحنان الكبيرِ على الصغير ، إنّه نورٌ ساطع يبهر فؤاد الطفل ، ويشرح صدره ويزيد من تفاعله .

أخرج ابن ماجه والتوذي عن يعلى بن مرة : أنه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى طعام دُعوا له ، فإذا حسينٌ يلعب في السِّكة ، قال : فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم أمام القوم ، وبسَط يديه ، فجعل الغلام يفرُّ ها هنا وها هنا ويضاحكه النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى أخذه فجعل إحدى يديه تحت ذقنه والأخرى في فأس رأسه فقبَّله ، وقال : ( حسين مني وأنا من حسين ، أحبّ الله من أحب حسيناً ، حسينٌ سِبطٌ من الأسباط ) 6 .

أما خطر ببالك أيها المشاهد العزيز .. أن تداعب صغارك .. وتمازح أبناءك .. وتسمع ضحكاتِهم .. وجميل عباراتهم ! كان نبيّ هذه الأمة يفعل ذلك كلّه ، بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم .

تصوّروا معي يا أحباب .. النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقبّل الحسين .. اللــه .. ما أعظمها من قبلة ! أعظم البشر يقبّل الحسين ! سيّد ولد آدم يقبّل الحسين ! فأين الآباء عن هذه المعاني ؟ القبلة لها دورٌ فعّال في تحريك مشاعر الطفل وعاطفته ، بل القبلة تسكّن ثوران الطفل وغضبه ، بالإضافة إلى الشعور بالارتباط الوثيق في تشييد علاقة الحبّ بين المربّي والمتربي .

ولقد ظلّ النبي صلى الله عليه وسلم ، يعلّم المسلمين حبّ الحسين رضي الله عنه ، حتى قال : ( الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ) 7، وقد نقل إلينا خبر سيادة الحسن والحسين في الجنة ، جمعٌ غفير من الصحابة . فما معنى ذلك ؟ معنى ذلك أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلن ذلك مرةً بعد مرةً ، بل يكرّر ذلك في المحافل الجامعة ! 8 .

أخرج الإمام احمد في مسنده : عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (من أحبهما فقد أحبني ، ومن أبغضهما فقد أبغضني ، يعني الحسن والحسين ) 9 .

قال الإمام الشافعي :

يا أهل بيت رسول الله حبّكم فرض من الله في القرآن أنزله
كفاكم من عظيم القدر أنكم من لم يصلّ عليكم لا صلاة له

هل يمكن لمسلم أن يبغض الحسين ؟ اعلموا أنّ من أبغض آلَ بيت النبوة فليس له من الإسلام نصيب ، كيف لا ؟ وأنت صلاتك لا تصح إلا إذا صليت على ( آل البيت ) ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية عندما سئل عن بغض آل البيت : ( من أبغضهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا ) 10 .

اسمع معي هذا الأثر .. وتعجّب .. عن ابن أبي نعيم قال :كنت شاهدا لابن عمر وسأله رجل عن دم البعوض فقال : ممّن أنت ؟ فقال : من أهل العراق ، قال : انظروا إلى هذا ، يسألني عن دم البعوض وقد قتلوا ابن النبي صلى الله عليه وسلم ، وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( هما ريحانتاي من الدنيا ) 11 .

وكان النبي لحبّه لهما ، إذا قدم من سفرٍ تلقّى بالحسن و الحسين ، فيحملُ أحدَهما بين يديه والآخر خلفه ، حتى يدخل المدينة 12، بهذه المداعبة والملاعبة ، كان تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع الأطفال ، يغذّي نفوسهم بهذه العاطفة الصادقة الطيبة ، بعيدًا عن الجفاء والقسوة ، وعدم إعطاء الطفل حقّه .

والرسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج من العيدين مع جمعٍ من الأطفال منهم : الفضلُُ بن عباس ، وعبدُ الله بن عباس، وعلي وجعفر، والحسن والحسين، وأسامة بن زيد، وزيد بن حارثة ، رافعًا صوته بالتهليل والتكبير .

وعن إياس بن سلمة عن أبيه قال : ( لقد قِدت نبي الله صلى الله عليه وسلم ، والحسن والحسين ، على بغلته الشهباء ، حتى أدخلته حجرة النبي صلى الله عليه وسلم، هذا قدَّامُه وهذا خلفُه ) 13.

وقد يجمع النبي الحسن والحسين ووالديهما ثم يقرأ عليهم بعض آيات القرآن ، فعندما نزل قوله تعالى : ( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) .

عندما نزلت هذه الآيات ، كانت فيها فضيلة واضحة لنساء النبي صلى الله عليه وسلم ، ورفعة منزلتهنّ ، فأراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أن ينال أصحاب الكساء هذا الإخبار الرباني عن التطهير ، فجمعهم وجلّلهم بالكساء ، ودعا لهم .

من هم أهل الكساء ؟ وما قصتهم ؟ تخبر أمّنا عائشة رضي الله عنها فتقول : " خرج النبي صلى الله عليه وسلم غداةً وعليه مِرط مُرحَّلٌ 14 من شعر أسود ، فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثم جاء الحسين فأدخله معه ، ثم جاءت فاطمة فأدخلها ، ثم جاء علي فأدخله ثم قال : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) 15.

ولذلك سموا أصحاب الكساء ، وفي رواية أخرى عند الترمذي : ( اللهم إنّ هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرّجس )16 ، فتقبّل الله دعاءه لهم ، فطهّرهم كما طهّر الله نساء النبي بنصّ الآية .

عاش الحسين مع الرسول عليه الصلاة والسلام ، فكان أجمل من الشمس في ضحاها، أوضح من القمر إذا تلاها، فمرحباً بالحسين .

حزن شديد :

وعندما حان وقت لقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بربه ، والانتقال إلى الرفيق الأعلى ، كان خبر وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فاجعة كبرى على الصحابة ، فمن كان يظن أن الرسول صلى الله عليه وسلم سيفارقهم .

ولك أن تتصور أبًا وابنا ، جدا وحفيدا ، معلمًا وتلميذًا ، فجأة يموت الإمام ، إنها قاصمة : ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) [الزمر:30] أمات محمد  ؟ نعم، إلا أن دينه لم يمت، وعلى الحسين الآن أن يستكمل الطريق .

لقد كان  له ولأخيه الحسن .. كالوالد الرحيم ، والمربي الكبير ، ولكنها مشيئة المولى سبحانه وتعالى ، ولم تمض على وفاة الجد صلى الله عليه وسلم ستة أشهر تقريباً ، حتى مني الحسين بفجيعة أخرى ، فقد لحقت والدته .. فاطمةُ رضي الله عنها بأبيها ، صلى الله عليه وسلم ، وانتقلت إلى جوار ربها .

تتجدّد الأحزان في قلب الحسين رضي الله عنه مرة أخرى ، وكأنّ المولى عزّ وجل .. أراد أن يعد الحسين رضي الله عنه .. لما سيلقاه في أيامه المقبلة ، وهو اللطيف الخبير بعباده .

أثر التربية ال
جميع المواضيع و الردود تعبر عن الرأي الشخصي للعضو وادارة منتدى استراحة الغرباء لاتتحمل اية مسئولية اتجاه الغير

تنبيه
Untitled 2

اخر مواضيع منتدى استراحة الغرباء

↑ Grab this Headline Animator

توقيع ابو صالح
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
avatar
♥ غلا الروح ♥


رقم العضوية : 2
انثى
عدد المساهمات : 900
نقاط : 1415
<b><i>البلد</i></b>الكويت

احترام قوانين المنتدى :
100 / 100100 / 100

mms

رسالة smsاللهم إنك سألتنا من أنفسنا ما لا نملكه إلا بك، اللهم فهب لنا منك ما يرضيك عنا يا وهاب يا كريم.



بطاقة الشخصية
حكمتي بالحياة: علمتني الحياة أن أجعل قلبي مدينة بيوتها المحبة

مُساهمةموضوع: رد: السيرة العطرة لريحانة رسول الله سيدنا الحسين رضي الله عنة    الخميس 02 ديسمبر 2010, 1:27 am

جميع المواضيع و الردود تعبر عن الرأي الشخصي للعضو وادارة منتدى استراحة الغرباء لاتتحمل اية مسئولية اتجاه الغير

تنبيه
Untitled 2

اخر مواضيع منتدى استراحة الغرباء

↑ Grab this Headline Animator

توقيع ♥ غلا الروح ♥


اهلا وسهلا يا (( زائر ))
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

السيرة العطرة لريحانة رسول الله سيدنا الحسين رضي الله عنة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

خدمات الموضوع
 KonuLinki رابط الموضوع
 Konu BBCode BBCode
 KonuHTML Kodu HTMLcode
إذا وجدت وصلات لاتعمل في الموضوع او أن الموضوع [ السيرة العطرة لريحانة رسول الله سيدنا الحسين رضي الله عنة ] مخالف ,, من فضلك راسل الإدارة من هنا
صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
إستراحة الغرباء :: أهل البيت عليهم السلام :: سيرة أهل البيت عليهم السلام-
© phpBB | منتدى مجاني | منتدى مجاني للدعم و المساعدة | إتصل بنا | التبليغ عن محتوى مخالف | انشئ مدونة مجانيا